Ar     En
جريدة العمل 12 تشرين الأول 1960

جريدة العمل 12 تشرين الأول 1960

جواد بولس يتحدث عن مقومات الأمة والقومية

الثورة في لبنان أخرت القومية العربية نصف قرن إلى الوراء 
المغتربون، لبنانيون مقيمون في الخارج

أمضى الأستاذ جواد بولس، السياسي اللامع، والمفكر المرموق، والمؤرخ الكبير خمس عشرة سنة في عمل مستمر دائب لوضع أكبر مؤلف تاريخي كتب حتى الآن عن بلدان الشرق الأدنى؛ حضاراتها منذ فجر التاريخ حتى اليوم. والأستاذ بولس من السياسيين القلائل الذين ينطلقون في سياستهم من أسس علمية، ومن الأشخاص الذين اعطوا للسياسة مفهوماً راقياً وارتفعوا بها عن سويتها المألوفة عندنا ليحلوها من مكانها الصحيح من حيث هي علم قبل أن تكون تجارة بمبادئ، وتكالبا على مصالح واستئثاراً بمنافع.

ولقد مر لبنان في فترات عصيبة كادت أن تحميل ذلك اللبناني الكبير إلى سدة الرئاسة الأولى ولا يزال إسمه في كل مناسبة يتردد على كل شفة ولسان.

تابعت “وكالة النشر العربية” التي تصدر عن الدار اللبنانية للصحافة سلسلة مقابلاتها السياسية في لبنان بمقابلة معالي الأستاذ جواد بولس في مصيفه في عين عار، فقام مندوبوها بالتحدث إليه في بعض الشؤون القومية والفكرية والسياسية، وطرحوا عليه الأسئلة التالية التي نثبتها مع اجوبتها فيما يلي:

مقومات الأمة

س- من المعلوم انكم تنطلقون في تحديدكم للقومية من أسس جغرافية التي تعتقدون أن العامل الجغرافي قد أصبح عاملاً ثانوياً في تكوين الأمم؟

ج- أنا لا أزال اعتبر العامل الجغرافي عاملاً أساسياً في تكوين الأمة لأن العوامل الجغرافية ثابتة لا تتغير وهي التي تطبيع الإنسان بطبعها لأنها مستمرة دائماً بعكس العوامل البشرية التي هي دائماً عرضة للتبادل والتغير، والدليل على ذلك أنه حتى الفلسفة الشيوعية التي لا تعترف بالقوميات عادت وخضعت لتأثيرها كما حدث في أوروبا الشرقية،

الأمة العربية

س- هل تعترفون بوجود أمة عربية؟

ج- أعتقد أن هناك رابطة روحية وشعرية وثقافية وتاريخية تجمع بين الشعوب التي تتكلم اللغة العربية، بيد أن هذه الرابطة لا يمكن أن تتخذ أساساً لقيم دولة وأنني أعتقد بوجود أسرة عربية مؤلفة من جميع الشعوب التي تكلم باللغة العربية وهذا ما يعتبر عنه عدة بالعالم العربي، كالعالم الإنكلوسكسوني والعالم اللاتيني والعالم السلافى. وهذا الواقع أي واقع العالم العربي يحتم التعاون والتضامن في المجالات الإقتصادية والثقافية والسياسية، ولكنه لا يستلزم الوحدة السياسية.

الحوادث الأخيرة في لبنان
أخرت القومية العربية
نصف قرن إلى الوراء

س- ما هي برأيكم نتائج حوادث لبنان عام ١٩٥٨.

ج- لقد كان لتلك الحوادث نتائج سيئة على جميع مرافق الحياة اللبنانية، ولكن أولى نتائجها هي أنها أخرت القومية العربية في لبنان على الأقل خمسين سنة إلى الوراء ولكنها في الوقت عينه أفهمت الجميع أنه لا غنى لفئة عن أخرى.

رسالة لبنان: عدل وصداقات

س- ما هي رسالة لبنان بالنسبة لنفسه وللعالم العربي.

ج- انني أوجز رسالة لبنان بكلمتين: عدل وأمن في الداخل، وصداقات في الخارج. فعلى الصعيد العربي، على لبنان أن يقوم بالتزاماته تجاه الجامعة العربية، أما فيما يتعلق بالوحدة السياسية ففي رأيي انها صعبة التحقيق، فالوحدة لكي تكون صحيحة ومتينة يجب أن تكون طبيعية وعضوية مقرونة بإرادة الشعوب ولها من المقومات غير الشعور واللغة والدين، أما إذا فرضت بالقوة فهي لا تستمر وسرعان ما تنهار كما حدث للإمبراطورية العثمانية التي حكمت هذا الشرق طوال اربعماية سنة وكان نصيبها التفكك لأنها لم تقوم على أسس طبيعية.

حضارات شعوب الشرق

س- هل يمكنكم أن تعطونا فكرة عن كتابكم الذي أوشك على الإنتهاء.

ج- إن الجزء الأول منه سينزل إلى الأسواق عامة قريب، وموضوعه كما يدل عنوانه: بحث في التاريخ المقارن لشعوب وحضرت الشرق الأدنى منذ القدم حتى اليوم والجزء الأول يحتوي على حوالي خمسماية صفحة تبدأ منذ فجر التاريخ الجلي حتى سنة ١٦٠٠ سنة قبل المسيح والكتاب يبحث في فلسفة التاريخ وقد أفردت فيه بحثنا عن العوامل التي جعلت لبنان يتسم بميزات الشعب الفينيقي الذي لم يعرف بهذا الإسم إلى حوالي ألف سنة قبل المسيح لأنه جزء من الكنعانيين الذين نزل قسم منهم في سوريا والعراق. وإن كتابي يختلف عن مؤلف الدكتور فيليب حتي من حيث الزاوية التي تطرق كل من إليها للموضوع.

بقاء الرئيس شهاب ضروري للوحدة الوطنية

س- علمنا انكم اجتمعتم مؤخراً إلى فخامة الرئيس شهاب، فهل يمكننا أن نعلم ما هي الأبحاث التي تداولتها فيها؟

ج- لقد زرت فخامة الرئيس شهاب بعد تقديم استقالته الأخيرة بعشرين يوماً لأنني تعودت أن أزوره من حين إلى آخر لأقدم احترامي له، ولم اتطرق مع فخامته إلى مواضيع سياسية معينة. وإنني أعتقد أن الأسباب التي حملت الرئيس شهاب إلى الحكم لا تزال موجودة، لذا فإن وجوده في الحكم ضروري لأن لبنان يحتاج قبل أي شيء إلى الأمن والعدل والوحدة الوطنية وهو ما إستطاع الرئيس تحقيقه خلال السنتين الماضيتين.

واجب إجتماعي

س- والحفلة التي أقامتها السيدة مود فرج الله. هل تخبئ وراءها مغزى سياسياً؟

ج- قال، لقد اعتدت ان ادعى لحفلات كهذه في مناسبات إجتماعية كما انني اعتدت أن أقيم مثل هذه الحفلات لأصدقائي قياماً بواجب إجتماعي لا أكثر ولا أقل.

هل نجح مؤتمر المغتربين

س- هل نجح مؤتمر المغتربين

ج- لقد درست خلال الزيارة التي قمت بها للمهجر عام ١٩٤٢ أحوال اخواننا هناك، ولمست النتائج الحسنة التي يمكن أن تنجم عن اتصالنا المستمر بهم.

أما مؤتمر المغتربين فقد أصعب شيئاً من النجاح لكنني أعتقد أن الوكالة اللبنانية يجب الله تكون طبيعة لدولة بل لهيئات أهلية خاصة لئلا تؤثر في التقلبات السياسية فيها. وإنني أرى أن نستبدل بعد اليوم مغتربين بكلمة مقيمين في الخارج.

لا تدخل خارجي في إنتخابات الرئاسة

س- إذا جرت إنتخابات الرئاسة هل تعتقدون بأنه سيحصل تدخل من الخارج؟

ج- إن وعي اللبنانيين لم يعد يسمح بمثل هذا التدخل تقوم به أية جهة أجنبية.

اقتصادنا من صنع الأفراد

س- هل تعتقدون أن التغييرات السياسية من الممكن أن تؤدي إلى التأثير على الإقتصاد اللبناني؟

ج- إن الإقتصاد اللبناني هو من صنع الأفراد، وليس من صنع الدولة، ولا أظن أن أي عامل سياسي يومك أن يؤثر عليه شرط أن يكون الأمن والإستقرار سائدين.

حق المرأة في لبنان

س- هل تؤيدون إعطاء المرأة مراكز سياسية عالية؟

ج- إن للمرأة المثقفة حقاً في أن تصل إلى أي مركز في الدولة إذا كانت مؤهلة لأن تقوم بأعبائه.

 

 

IMG_7192a