Ar     En
ملحق الأنوار العدد 2646

ملحق الأنوار العدد 2646

ملحق الأنوار 9 آذار العدد 2646

الساكتون –
مع جواد بولس

“الساكت” الثامن في حلقة “الساكتون”، هو المؤرخ والعالم جواد بولس، مر معنا حتى الآن السادة : الدكتور رئيف أبي اللمع، الفرد نقاش، أدوارد نون، شارل سعد، أحمد الداعوق، خالد شهاب، الدكتور يوسف حتي.

والاستاذ بولس، “سكت” سياسيا، و لكن حضوره يزداد اتساعا تدريجيا بعد الاجزاء الخمسة من أثره التاريخي بالفرنسية : “تاريخ و مدنيات الشرق الادنى” الذي صدرت منه حتى الآن أربعة أجزاء، ويصدر الجزء الخامس و الاخير في الاسابيع القليلة المقبلة.

” جردة حياة “

ولد في زغرتا –لبنان الشمالي سنة 1900، تلقى دروسه الثانوية في معهد عينطورة، نال ليسانس في الحقوق سنة 1922 من كلية الحقوق الفرنسية في بيروت. مارس المحاماة منذ 1923، و انتخب نقيبا للمحامين في طرابلس و لبنان الشمالي في سنة 1932 و 1938. كان نائبا في المجلس النيابي من سنة 1938 الى سنة 1939. كان وزير دولة من شهر آذار الى شهر تموز 1934، و كلف بحقائب الخارجية والاشغال العامة والصحة والاسعاف العام. وكانت الحكومة الائتلافية التي اشترك فيها تتمتع بالسلطات التنفيذية والتشريعية بسبب غياب البرلمان في ذلك الوقت.

ابتداءً من سنة 1945، انعكف الاستاذ جواد بولس على الدرس و التنقيب فألف كتابا ضخما، علميا و فلسفيا، عن تاريخ الشرق الاوسط، و قد فرغ مؤخرا من وضع مؤلف جديد و عنوانه “محاولة في التاريخ المقارن لشعوب الشرق الاوسط و مدنياتها منذ القديم حتى اليوم “. (خمسة اجزاء باللغة الافرنسية).

النطق في الكتب

قال الاستاذ بولس بأنه اذا ” سكت ” فان كتبه تنطق : انها علم و خبرة و اختبار، و ان الاختبارات الواردة في تاريخ لبنان و بلدان المشرق الادنى طيلة خمسة آلاف سنة هي أعظم مرجع و مرشد للسياسة، و لكن – مع الاسف – لم أجد واحدا من رجال السياسة في لبنان قد قرأ شيئا من كتبي !

كيف أمضي نهاري ؟ تسألني ؟ في الكتابة و المطالعة، الى جانب زيارات لبعض الاصدقاء و تلبية بعض الدعوات الضرورية …

الانتخابات النيابية

..و من رأيي السياسي في النظام البرلماني بمناسبة قرب موعد الانتخابات النيابية، فانني أرى، حسب اختياري الشخصي، بأن النظام الطبيعي للبنان هو النظام الديمقراطي، شرط أن يأتي التمثيل صادقا حرا، و إلا لا يكون نظاما تمثيليا ديمقراطيا.

أما الذين يقولون!…

أما الذين يقولون بأن النظام النيابي قد أفلس، فقولهم خاطئ، أساسا، لأن النظام النيابي لم يفلس، انما الطرق الانتخابية هي التي أفلست، و هذا ما جعل الشعب لا يهتم بالانتخابات و لا ينظر اليها الا من كونها قضية مبارزة و أحقاد شخصية!.

لا أطلب الرئاسة و لا أرفضها

” سكت ” سياسيا : و تسألني عن معركة الرئاسة الاولى – و قد بدا الحديث عنها – و لو من بعيد – ! لم أزل على رأيي الذي قلته و نشرته.

“.. إن سكوتي سياسيا لا يعني أبدا أنني لم أعد أهتم في الشؤون السياسية الكبرى التي تواجه البلاد، بالعكس، انني أتابع هذه الشؤون و أشارك في تحمل نتائجها، و لكن المسؤولين هم الذين ” يسكتون ” عن الاستعانة بآرائي! ”

“.. ” سكت ” .. و لكن كتبي تنطق و لكن – مع الاسف – لم أجد أحدا من رجال السياسة في لبنان قد قرأ شيئا من كتبي “.

 

الصحافة سنة 1964 : ” لا أطلب الرئاسة و لا أرفضها ! ” كلمة أخرى لو أتيت رئيسا للجمهورية سأجعل من لبنان دولة ذات شأن. و عن تحبيذي لفكرة انشاء مجلس شيوخ ؟! أنا مع هذه الفكرة، لو أتيت رئيسا للجمهورية لعملت على تحقيق هذه الفكرة : مجلس شيوخ – لا تهم التسمية – أو ربما ” مجلس استشاري أعلى . اقتصادي اجتماعي ” يتم لهذا المجلس انتخاب اشخاص مرموقين في السياسة يكونون مستشارين لامور الدولة، و هؤلاء يحلون محل مجلس الشيوخ ..

.. لأننا نعاني نقصا كبيرا في لبنان بما يتعلق بالحكم، ما نزال متأخرين كثيرا، فلبنان من البلدان النامية، و الطاقات البشرية الخلاقة متوفرة بكثرة، و لكن لا توجد دولة تشجعها – مع الاسف – !

لماذا سكت أيضا !؟

.. تسألني لماذا أسكت أيضا عن اعادة حضوري السياسي الى الساحة ؟ هذا شيء أحدده لك بالتأكيد و هو انني لست معتادا على الاستجداء، و لا أراجع و لا أزور. أنا أعرف حدودي جيدا .. و لكن الآخرين لا يعرفون ” حدودهم ” معي ! و يظهر ان المسؤولين عندنا ليسوا بحاجة الى رأيي، ليسوا بحاجة الى علم، فهم مكتفون – و الحمدلله – ! ان العلم الذي انصرفت اليه هو فلسفة التاريخ، و هو المعلم الصحيح، الحاكم الذي يكون بعيدا عن هذا الجو لا يكون حاكما مطلقا ؟

من هنا، فأنا لست آسفا على سكوتي أبدا، لانه ” سكوت من ذهب ” و لكنني آسف على أشياء أرى أنه من الممكن أن تكون في أماكنها الطبيعية، و لكنها حاليا تواجه العكس !. من هنا يجب علينا ان نجعل العلم رائدنا في توجيه جميع مقدراتنا.

ان سكوتي السياسي لا يعني ابدا انني لم أعد أهتم في الشؤون السياسية الكبرى التي تواجه البلاد، بالعكس، انني اتابع هذه الشؤون و أشارك في تحمل نتائجها، و لكن المسؤولين هم الذين ” يسكتون ” عن الاستعانة بآراء رجالنا الأفذاذ، و هم لا يدركون ، ربما ، أن هذا ” السكوت ” يضرهم كثيرا !.

من هنا ، فسكوتي السياسي حولته الى عنصر آخر في عملي كمؤرخ .. و تسألني بعد .. لماذا ” أسكت ” !

لا أطلب الرئاسة و لا أرفضها

IMG_7164s