Ar     En
جريدة الدستور

جريدة الدستور

من يأكل الآخر ، الناشر ام المؤلف ؟

سؤال قديم قدم النشر . ما يزال يطرح نفسه في كافة انحاء العالم . و هو يطرح بإلحاح و شراسة في السوق اللبنانية. لماذا ؟ لأن الحرية غير المؤطرة بحدود المنطق و المعقول ، تجعل من هذه السوق ، حلبة للصراع بين المؤلف و الناشر من جهة ، و بين دور النشر بعضها بعض من جهة اخرى .

آخر و أطرف مظهر من مظاهر احتدام الصراع هذا . ما حصل مؤخراً بين الكاتب المعروف جواد بولس ، و بين دار ” النهار ” و مؤسسة بدران .

فقد كتب جواد بولس كتاباً بالفرنسية بعنوان ” تاريخ لبنان ” و اعطى حق ترجمته الى العربية ونشره لدار النهار.

و حشرت الدار عدداً من الكتّاب لهذه الغاية تتناسب و أهمية الكاتب و الكتاب .فقام بالترجمة جورج الحاج . و أعاد قراءتها و راجعها احد المختصّين بشؤون التاريخ القديم المؤلّف يوسف الحوراني . كما أشرف على لغة الترجمة العلامة عبد الله العلايلي .

وصدر الكتاب في تموز من العام الماضي. وكان لصدوره ضجّة لما فيه من وجهات نظر يكثر معارضوها و مؤيدها . خاصة و ان فيه محاولة واضحة لتكريس لبنان ككيان مستقل عن كل ما حوله . عن بيئته العربية . و هي دعوة مرفوضة و لكنها تجد من يؤيدها و يعمل لها على الصعيد اللبناني ، و الأسباب كثيرة لا مجال لطرحعا الآن .

عنوانان لكتاب واحد

بعد مدة من صدور تاريخ لبنان عن الدار اياها . جاء المؤلف يعرض على القيمين فيها بعض ملاحظاته و هي قليلة كما يبدو طالباً اخذها بعين الاعتبار في الطبعة الثانية . ووافقت الدار على ذلك – و العهدة على القائل – . الا انها فوجئت ، و بعد مضي ستة أشهر و نصف على صدور الكتاب عنها ، بصدوره ، و مع تغيير طفيف في بعض الصيغ اللغوية فقط . وتغيير العنوان طبعاً ، عن مؤسسة ” بدران للطباعة و النشر ” . هذه المؤسسة التي كانت متخصصة بالكتاب المدرسي سابقاً . و كان ” لبنان و البلاد العربية ” العنوان الجديد لكتاب جواد بولس . اول نتاجها الادبي . _ و قامت قيامة ” دار النهار ” الا ان ” اولاد الحلال ” تدخلوا بين الطرفين . و حلت القضية بالتراضي رغم ان ” حزازات النفوس ، باقية كما هي ” بين كل من الدارين و المؤلف . اما الضحية لكل هذه الملابسات المعقدة . فهو القارئ اولاً و اخيراً.

اطرف ما في الامر . ان المؤلف هو رئيس لا على مؤسسة ثقافية في البلد مهمتها الحفاظ على حقوق النشر و التأليف في لبنان .

من يأكل الآخر . الناشر ام المؤلف ؟ هذا السؤال التقليدي القديم قدم النشر في العالم ، و الأكثر الحاحاً في الساحة اللبنانية . التي تظل حلبة للصراع محتدمة بين كل الاطراف المعنية . الى ان تصدر القوانين الملزمة للجميع ، فتأخذ حرية النشر حدودها الطبيعية فلا يفرق الناشر و المؤلف في فوضى لا أول لها و لا آخر . و ان كانت دور النشر هي الرابحة و المنتصرة دائماً ، الى ان تصطدم بكاتب على مستوى جواد بولس ” فيتغدى بها قبل ان تتعشى به”.

 

IMG_9180